ابن تيمية
236
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية
ومنها : أن هذا الكتاب لم يذكره أحد من أهل العلم على اختلاف أصنافهم ، فلم يذكره أحد من أهل المغازي والسير ، ولا أحد من أهل الحديث والسنة ، ولا أحد من أهل الفقه والإفتاء ، ولا أحد من أهل التفسير ، ولا أظهروه في زمان السلف لعلمهم أنهم إن زوروا مثل ذلك عرفوا كذبه وبطلانه ، فلما استرقوا بعض الدول في وقت فتنة وخفاء بعض السنة زوروا ذلك وعتقوه وأظهروه ، وساعدهم على ذلك طمع بعض الخائنين لله ولرسوله ، ولم يستمر لهم ذلك حتى كشف الله أمره وبين خلفاء الرسل بطلانه وكذبه ( 1 ) . قال شيخنا : ولما كان عام إحدى وسبعمائة أحضر جماعة من يهود دمشق عهودًا ادعوا أنها قديمة ، وكلها بخط علي بن أبي طالب رضي الله عنه وقد غشونا ( 2 ) بما يقتضي تعظيمها وكانت قد نفقت على ولاة الأمور من مدة طويلة فأسقطت ( 3 ) عنهم الجزية بسببها ، وبأيديهم توقيع ولاة فلما وقفت عليها تبين في نفسها ( 4 ) ، ما يدل على كذبها من وجوه كثيرة جدًا . منها : اختلاف الخطوط اختلافًا متفاقمًا في تأليف الحروف الذي يعلم معه أن ذلك لا يصدر عن كاتب واحد ، وكلها نافية أنه خط علي بن أبي طالب رضي الله عنه . ومنها : أن فيها من اللحن الذي يخالف لغة العرب ما لا يجوز نسبة مثله إلى علي رضي الله عنه ولا غيره .
--> ( 1 ) زاد المعاد ج ( 2 / 79 ، 80 ) ف ( 2 / 183 ) . ( 2 ) في الاختيارات ( وقد لبسوها ) . ( 3 ) في الاختيارات فأسقطوا . ( 4 ) وبيدهم تواقيع ولاة الأمور بذلك فلما وقفت عليها تبين لي في نقشها ما يدل على كذبها من وجوه عديدة جدًا ، الاختيارات ص ( 317 ) .